السيد محمد باقر الموسوي
263
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وقال عمر : يا رسول اللّه ! إنّي لم أخرج لأنّني لم احبّ أن أسأل عنك الركب . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : نفّذوا جيش اسامة ، نفّذوا جيش اسامة ، يكرّرها ثلاث مرّات . ثمّ أغمي عليه من التعب الّذي لحقه والأسف ، فمكث هنيئة مغمى عليه ، وبكى المسلمون ، وارتفع النحيب من أزواجه وولده ونساء المسلمين وجميع من حضر من المسلمين ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنظر إليهم . ثمّ قال : ايتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا . ثمّ أغمي عليه ، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا . فقال له عمر : ارجع ، فإنّه يهجر ! ! فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم ، وقالوا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لقد أشفقنا من خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا أفاق صلّى اللّه عليه وآله قال بعضهم : ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول اللّه ؟ ! فقال : أبعد الّذي قلتم ؟ لا ، ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيرا ، وأعرض بوجهه عن القوم ، فنهضوا ، وبقي عنده العبّاس والفضل بن العبّاس وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأهل بيته خاصّة . فقال له العبّاس : يا رسول اللّه ! إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّا من بعدك فبشّرنا وإن كنت تعلم أنّا نغلب عليه ، فأوص بنا . فقال : أنتم المستضعفون من بعدي . وأصمت ، فنهض القوم وهم يبكون قد يئسوا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا خرجوا من عنده قال صلّى اللّه عليه وآله : ردّوا عليّ أخي وعمّي العبّاس . فأنفذوا من دعاهما فحضرا ، فلمّا استقرّ بهما المجلس قال صلّى اللّه عليه وآله : يا عمّ